ربنا يولى من يصلح.. حمدي رزق

ربنا يولى من يصلح.. حمدي رزق


07, Feb 2018

يقول العارفون: كما تكونوا يول عليكم، ومن دعاء المصريين: ربنا يولى من يصلح، واستخدمه الرئيس نصاً فى حواره الكاشف مع شباب القنال، وأقسم بالله ثلاثاً، وأغلظ القسم، قسم لو تعلمون غليظ، قائلاً: «قسماً بالله العظيم، قسماً بالله العظيم، قسماً بالله العظيم، لو المصريين مش عاوزينى مش هقعد ثانية.. وفى الحالة دى ربنا يولى مصر الأصلح والأفضل».

قطع الرئيس قول كل خطيب، وأسند الأمر إلى أهله، إلى المصريين، وهم أصحاب الحق الأصيل فى الاختيار، «ولو المصريين مش عاوزينى مش هقعد ثانية»، الكلمة إذن للمصريين، قول الفصل، ليس بالهشتاجات يقعد أو يرحل الرئيس، الفيس بوك لن يختار لنا رئيسا.
إرادة المصريين نافذة، والرئيس يحترمها، يحترم المصريين، وحق عليه وعلى السامعين احترام إرادة المصريين، والمصريون يعرفون جيداً الطريق، طريق واعر، ولن تختطف إرادتهم مجددا، يقول الرئيس: «ولو قيل إن نزل فى الانتخابات عدد كبير وقالوا لى (لا) فأهلاً وسهلاً، ساعتها الرئيس لن يقعد فى مكانه (ثانية)، رغماً عنكم، لكم حق الاختيار وإرادتكم نافذة، دون تزييف أو تزوير»، هكذا وعد الرئيس، ووعد الحر…
حديث الرئيس يشى بما هو خفى، وتكرار الحديث عن شرط واجب للترشح للانتخابات المقبلة، وهو قبول المصريين، يؤشر على أن هناك فى الخفايا أمورا لا نعلمها، وأن وراء الأكمة ما وراءها، هناك من يخطط لاختطاف إرادة المصريين استغلالا لمعاناتهم الاقتصادية، يصيدون فى مياه المصريين سمكاً.
الحملة على الرئيس عاتية، هاشتاج «مش عايزينك» يتصدر «تويتر» قبل أن يجف مداد خطاب الرئيس، حسنا رد المصريون على المختطفين بما يليق بالمصريين، بهاشتاج «هننتخب السيسى»، الإخوان يحكون أنف المصريين، حملة فيسبوكية قذرة حركتها أذناب الإخوان كراهية فى الرئيس.
أصدق ابتداء الرئيس، وأثمن قولته «ولن تجدونى ثانية واحدة متشبثاً بالحكم»، قالها واستحق التصفيق، فاكرين تشبث رئيس الإخوان أبوجلد تخين، يا نحكمكم يا نقتلكم، هذا للذكرى، والذكرى تنفع المصريين فى هذا التوقيت الحرج الذى يواجه الرئيس ومشروعه لبناء مصر حملة كراهية وتفشيل.
لم يجد السيسى غضاضة فى أن يقطع عهداً مذاعاً «لو إنتم مش عاوزينى فربنا يوفق ويولى مصر من يصلح..»، ليقطع الألسنة التى طالت واستطالت تغازل الرئيس بتمديد الفترة الرئاسية الأولى، ويرد غائلة المتقولين بانتخابات رئاسية مبكرة طفت على السطح أخيرا، فى عملية إحراج سياسية متقنة، فى توقيت غريب وعجيب، عجباً هناك من يتعجلون رحيل السيسى رغم أنف المصريين، ورغماً عن إرادتهم، بإرادة غريبة عنهم.
الرئيس يوسّد الأمر إلى أصحابه المصريين، وهم يختطفون إرادة المصريين، والمعنى فى حديث الرئيس واضح وظاهر وجلى، وليس فى حاجة لاجتهادات ولا تفسيرات ولا عنعنات ولا مرويات، بل من فم الرئيس نفسه، وفى محفل عام وسمعه المصريون، وكأنه يقطع لساناً طال واستطال يغمز فى قناة الرئيس وكونه يطلبها ملكاً عضوضاً.
ما يعنينا من هذا التعهد الرئاسى بانتخابات نزيهة، «ولن أزيف الانتخابات تحت أى اعتبار، وأقسمت بالله…»، دعوة مفتوحة لمن يرى فى نفسه صلاحاً للترشح، ترشحوا تصحوا، وشاركوا تصيبوا، وليحتكم الجميع للصندوق، لإرادة المصريين، لن يُفرض على المصريين رئيس، ولن يفرض الرئيس نفسه على المصريين، السيسى يقسم ثلاثاً، ونحن له مصدقون.

 



موضوعات مشابهه